أبي بكر جابر الجزائري
622
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو المخاطب بها وأنها تحمل طابع التعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أنه لما مات ابن النبي صلى الله عليه وسلم القاسم قال العاص بن وائل السهمي بتر محمد أو هو أبتر أي لا عقب له بعده فأنزل الله تعالى هذه السورة تحمل الرد على العاص والتعزية للرسول صلى الله عليه وسلم والبشرى له ولأمته بالكوثر الذي هو نهر في الجنة حافتاه من الذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ، ومن الكوثر يملأ الحوض الذي في عرصات القيامة ولا يرده إلا الصالحون من أمته صلى الله عليه وسلم . فقوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ أي خصصناك بالكوثر « 1 » الذي هو نهر في « 2 » الجنة من أعظم أنهارها مع الخير الكثير الذي وهبه الله تعالى لك من النبوة والدين الحق ورفع الذكر والمقام المحمود وقوله فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 3 » أي فاشكر هذا الإنعام بأن تصلي لربك وحده ولا تشرك به غيره وكذا النحر فلا تذبح لغيره تعالى وفي هذا تعليم لأمته وهل المراد من الصلاة صلاة العيد والنحر الأضحية لا مانع من دخول هذا في سائر الصلوات والنسك وقوله تعالى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 4 » أي إن مبغضك في كل زمان ومكان هو الأقل الأذل المنقطع النسل والعقب . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان إكرام الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم . 2 - تأكيد أحاديث الكوثر وأنه نهر في الجنة . 3 - وجوب الإخلاص في العبادات كلها لا سيما الصلاة والنحر . 4 - مشروعية الدعاء على الظالم .
--> ( 1 ) لفظ الكوثر يطلق عربية على الخير الكثير كما هي صيغة فوعل نحو النوفل من النفل والجوهر من الجهر والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد والقدر كوثرا والكوثر الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم نهر في الجنة كما في البخاري والنبوة والكتاب والعلم والحكمة . ( 2 ) في حديث البخاري دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أظفر قلت ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاك الله عزّ وجل . ( 3 ) في الآية دليل على وجوب تقديم صلاة العيد على النحر وهو ما عليه جمهور الفقهاء وجائز أن يكون المراد من صل لربك وانحر أي صل صلاة الصبح بمزدلفة وانحر هديك بمنى . ( 4 ) الْأَبْتَرُ حقيقته : المقطوع بعضه وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب ويستعار لمن نقص منه ما هو من الخير في نظر الناس تشبيه بالدواب المقطوع أذنابها ومنه الخبطة البتراء التي لم يحمد فيها الله ولم يصل فيها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .